الشيخ محمد تقي الفقيه
52
البداية والكفاية
وأما الأول : فنحن نقطع بأن غرض الشارع لا يتعلق بالفاسد ، وحينئذ فلا فائدة للشارع من الوضع للأعم ويكون الوضع له عبثا ، والشارع منزّه عن العبث . والتحقيق : أن النزاع لا مجال له بالنسبة للصلاة ، لان المستفاد من أحاديث المعراج على تقدير وضعها حينئذ ، أنها وضعت للفرد الذي شرّع أولا بالوضع الاستعمالي ، ثم استعملت في بقية الأفراد ادعاء أو تنزيلا . أمّا الموضع الثاني : ففي الأقوال وفي تحقيق الحق منها ، وهي ثلاثة كما يظهر من تقريرات الشيخ الأنصاري ( رحمه اللّه ) . أولها : الوضع للصحيح . ثانيها : الوضع للأعم منه ومن الفاسد . ثالثها : التفصيل بين الأجزاء والشرائط ، فالوضع بالنسبة للأجزاء للصحيح ، وبالنسبة للشرائط للأعم ، ويظهر وجه هذا التفصيل وما فيه مما أسلفناه في معنى الصحة . [ الاستدلال لوضع ألفاظ العبادات للصحيح ] إذا عرفت هذا فاعلم أنّه قد استدل لوضعها للصحيح بأمور : الأوّل : التبادر . ونوقش فيه ( تارة ) : بأنّه إذا كان الجامع بناء على الوضع للصحيح مجهولا فكيف يمكن التبادر ؟ ( وأخرى ) : بأنّ الخطابات بناء عليه لا تكون مجملة وهو ينافي ما سنعرفه في ثمرة النزاع ، والتبادر يستدعي وضع المعنى . والجواب عن الثاني : أنّ الوضع مبين وأنّ الشك إنّما هو في المراد . وفيه : أنّه إذا كان الوضع مبينا وكان المسمى محرزا لم يكن الخطاب مجملا .